ابن ملقن

39

طبقات الأولياء

من عمل يده « 2 » . وصحب بمكة سفيان الثوري ، والفضيل بن عياض . وتوفى بالجزيرة في الغزو . وحمل إلى صور - مدينة بساحل الشام ، أو ببلاد الروم على ساحل البحر - فدفن بها سنة إحدى وستين ومائة . ومناقبه جمة ، أفردها ابن الحلبي بالتأليف . واختلف - ليلة أن مات - إلى الخلاء نيفا وعشرين مرة ، في كل مرة يجدد الوضوء للصلاة ، فلما أحس بالموت ، قال : أوتروا لي قوسي . فقبض عليه ، فقبضت روحه والقوس في يده . ومن كلامه البديع : الفقر مخزون في السماء ، يعدل الشهادة عند اللّه لا يعطيه إلا لمن أحبه . ومنه : على القلب ثلاثة أغطية : الفرح ، والحزن ، والسرور . فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص ، والحريص محروم . وإذا حزنت على المفقود فأنت

--> ( 2 ) قال أبو نعيم : « حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن إسحاق السراج ، قال : « سمعت إبراهيم بن بشار - وهو خادم إبراهيم بن أدهم - يقول : قلت : يا أبا إسحاق كيف كان أوائل أمرك حتى صرت إلى ما صرت إليه ؟ قال : غير ذا أولى بك ، فقلت له . هو كما تقول رحمك اللّه ولكن أخبرني لعل اللّه أن ينفعنا به يوما ، فسألته الثانية ، فقال : ويحك اشتغل باللّه . فسألته الثالثة ، فقلت : يا أبا إسحاق إن رأيت ، قال : كان أبى من أهل بلخ وكان من ملوك خراسان ، وكان من المياسر وحبب إلينا الصيد فخرجت راكبا فرسى وكلبى معي فبينما أنا كذلك فثار أرنب . . . » فذكر ذلك باستفاضة . انظر : حلية الأولياء 7 / 368 ، سير أعلام النبلاء 7 / 395 ) . وقال أيضا : وروى يونس بن سليمان البلخي عن إبراهيم بن أدهم وزاد في هذه القصة : إذ هو على فرسه يركض إذ سمع صوتا من فوقه : يا إبراهيم ما هذا العبث أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ [ المؤمنون : 115 ] اتق اللّه وعليك بالزاد ليوم الفاقة . فنزل عن دابته ورفض الدنيا وأخذ في عمل الآخرة . انظر : ( حلية الأولياء 7 / 369 ) .